السيد الطباطبائي

92

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الخامس في مبدأ الحركة ومنتهاها قد تقدّم [ 1 ] أنّ للحركة [ 2 ] انقساما بذاتها ، فليعلم أنّ انقسامها انقسام بالقوّة لا بالفعل ، كما في الكمّ المتّصل القارّ من الخطّ والسطح والجسم التعليميّ ، إذ لو كانت منقسمة بالفعل - فانفصلت الأجزاء بعضها من بعض - انتهت القسمة إلى أجزاء دفعيّة الوقوع ، وبطلت الحركة . وأيضا لا يقف ما فيها من الانقسام على حدّ لا يتجاوزه ، ولو وقف على حدّ لا تتعدّاه القسمة كانت مؤلّفة من أجزاء لا تتجزّى ، وقد تقدّم بطلانها [ 3 ] . ومن هنا يظهر أن لا مبدأ ولا منتهى للحركة بمعنى الجزء الأوّل الّذي لا ينقسم من جهة الحركة والجزء الآخر الّذي لا ينقسم كذلك ، لما تبيّن أنّ الجزء بهذا المعنى دفعيّ الوقوع ، فلا ينطبق عليه حدّ الحركة الّتي هي سيلان الوجود وتدرّجه . وأمّا ما تقدّم [ 4 ] من أنّ الحركة تنتهي من الجانبين إلى مبدأ ومنتهى [ 5 ] فهو

--> ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) أي : الحركة القطعيّة . ( 3 ) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة . ( 4 ) راجع الفصل الثالث من هذه المرحلة . ( 5 ) أورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه بأنّه يمكن أن يقال : « إنّ المبدأ والمنتهى إنّما يلزمان الحركة المحدودة بما أنّها محدودة ، لا بما أنّها حركة ، فلو وجدت حركة أزليّة وأبديّة لم تحتج إلى مبدأ ومنتهى » . تعليقة على نهاية الحكمة : 300 .